محمد بن جرير الطبري

92

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله ، أنه في الدنيا صفي ، وفي الآخرة ولي ، وأنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 131 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، إذ قال له ربه : أخلص لي العبادة ، واخضع لي بالطاعة ، وقد دللنا فيما مضى على معنى " الإسلام " في كلام العرب ، فأغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * وأما معنى قوله : " قال أسلمت لرب العالمين " ، فإنه يعني تعالى ذكره ، قال إبراهيم مجيبا لربه : خضعت بالطاعة ، وأخلصت العبادة ، لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره . * * * فإن قال قائل : قد علمت أن " إذ " وقت ، فما الذي وقت به ؟ وما الذي هو له صلة . ( 2 ) قيل : هو صلة لقوله : " ولقد اصطفيناه في الدنيا " . وتأويل الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا ، حين قال له ربه : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . وإنما معنى الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قلنا له : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . فأظهر اسم " الله " في قوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، على وجه الخبر

--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 510 ، 511 ، وهذا الجزء 3 : 74 . ( 2 ) في المطبوعة : " وما الذي صلته " . والصواب ما أثبت .